في حين كانت بداية المدرب الألماني هانزي فليك مع برشلونة مثالية، صارع أتلتيكو مدريد للعودة إلى سباق الفوز باللقب، حيث ستكون المواجهة بينهما السبت حامية الوطيس لحسم معركة القمة في المرحلة الثامنة عشرة في الدوري الاسباني لكرة القدم.
يتساوى الفريقان نقاطا (38 لكل منهما) مع أفضلية الأهداف للفريق الكاتالوني صاحب الصدارة، علما أنه خاض مباراة أكثر، فيما يحتل قطب العاصمة الإسبانية ريال، حامل اللقب، المركز الثالث متأخرا بفارق نقطة ومع مباراة أقل حيث ما زال في دائرة الصراع على اللقب مستفيدا من تراجع غريمه برشلونة في الفترة الأخيرة.
حقق أتلتيكو بإشراف مدربه الأبدي الأرجنتيني دييغو سيميوني سلسلة من 11 فوزا تواليا في مختلف المسابقات، وبات على بُعد فوز يتيم على الملعب الاولمبي الخاص ببرشلونة للاستئثار بالصدارة.
نشط “لوس روخيبلانكوس” في سوق الانتقالات هذا الموسم، فاستقدم المهاجمين النروجي ألكسندر سورلوث والأرجنتيني خوليان ألفاريس بطل مونديال قطر 2022، فحوّل سيميوني المشكلات التي واجهته في البداية إلى نقاط إيجابية.
ومع كثرة النجوم، إضطر سيميوني إلى وضع العديد منهم على مقاعد البدلاء معتمدا سياسة مداورة اللاعبين، لذا احتاج هؤلاء إلى بعض الوقت للتأقلم مع بعضهم البعض.
-البدلاء أعظم نقاط قوة أتلتيكو-
قطف المدرب الأرجنتيني ثمار الجهود التي بذلها، فبات أتلتيكو بفضل البدلاء قادرا على حصد النقاط الثلاث بانتظام، في حين اعتبر سيميوني أن هذه هي أعظم نقاط قوة الفريق.
قال سيميوني “قبل الفوز على خيتافي في نهاية الأسبوع الماضي تحدثت مع اللاعبين بشأن تقديم الشكر والاعتراف باللاعبين الذين لم يبدأوا المباراة”.
وتابع “يتنافس لاعبون مهمون بطريقة غير عادية، ويمكنك معرفة ذلك عندما ينضمون إلى الفريق”.
وأضاف “هذه هي قوتنا، للتنافس بالطريقة التي نريدها، نحتاج إلى أن يكون الجميع مشاركين كما هم (حاليا). هذه هي قوتنا الكبرى”.
يقدّم ثنائي برشلونة السابق الفرنسيان المهاجم أنطوان غريزمان هداف أتلتيكو برصيد 7 أهداف في “لا ليغا” والمدافع كليمان لانغليه أداء رائعا في صفوف وصيف المتصدر، على غرار المهاجم ألفاريس الذي سجل 5 أهداف منذ وصوله إلى العاصمة الإسبانية.
ولكن، تزامن الصعود الصاروخي لأتلتيكو مع تراجع أداء برشلونة الذي فاجأ عشاق الكرة المستديرة، خصوصا بعد الخسارة على أرضه أمام ليغانيس المتواضع 0-1 في نهاية الأسبوع الماضي، كما لم يفز سوى بمباراة واحدة من الست الأخيرة له في الدوري، وانتهت ثلاث منها بهزيمة.
بدا جليا أن أسلوب الضغط المكثّف الذي يعتمده فليك يؤثر سلبا على الفريق، الذي لم يعد يبدو حادا كما كان في بداية الموسم.
“أعتقد أننا بدأنا المباراة نصف نائمين” أقرّ لاعب الوسط بيدري بعد الهزيمة أمام ليغانيس.
كما ساهم تردد المدرب الألماني في مداورة لاعبيه الأساسيين، في افتقار الفريق إلى النضارة.
– التركيز الكامل –
يعتقد البعض أن البداية المثالية التي حققها برشلونة هذا الموسم بفوزه في 7 مباريات تواليا في الدوري، إضافة إلى فوزه الكبير على بايرن ميونيخ الألماني 4-1 في الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا وبعدها بثلاثة أيام تلقينه درسا لريال (4-0)، أفقدت النادي التركيز على المستوى النفسي.
استهل الكاتالونيون الموسم وهم يتوقعون على نطاق واسع أن يبقوا في ظل النادي الملكي، لكنهم سرعان ما وجدوا موطئ قدم لهم بقيادة فليك ومع الإشادات التي أُغدقت عليهم، تغيرت الصورة بسرعة.
وللحدّ من هيمنة برشلونة، عملت الفرق على طرق لتجاوز خط الدفاع العالي، مع استغلال لاعبي خط الوسط من العمق بطرق لم يستطع ريال وبايرن تنفيذها على أرض الملعب.
قال فليك الذي لن يجلس على مقاعد المدربين أمام أتلتيكو للمباراة الثانية بسبب الايقاف عقب طرده خلال التعادل أمام ريال بيتيس 2-2 في المرحلة السادسة عشرة “لقد أخبرت الفريق أن كل شيء يعتمد علينا، على ما إذا كنا سنلعب بتركيز كامل”.
وتابع “على غرار العادة، تبحث جميع الفرق عن نقاط ضعفنا وستقاتل لاستغلالها”.
ويفتقد برشلونة أيضا الجناح المتألق لامين جمال حيث سيغيب ابن الـ 17 عاما عن الملاعب حتى جانفي بسبب إصابة في كاحله.
– القوة الضاربة-
نفض ريال غبار خسارته المؤلمة أمام برشلونة 0-4 في الكلاسيكو للبقاء ضمن دائرة المرشحين للفوز بلقب الدوري، مع عودة مهاجمه الجديد كيليان مبابي إلى الملاعب بعد فترة إصابة قصيرة.
افتتح بطل مونديال روسيا 2018 ووصيف قطر بعد 4 سنوات، التسجيل في فوز “لوس بلانكوس”على باتشوكا المكسيكي 3-0 للظفر بكأس الإنتركونتيننتال في منتصف الأسبوع، محرزا لقبه الخامس هذا العام.
ورغم عدم عكس أفضل صورة له في الملاعب الاسبانية، سجل مبابي 9 أهداف في 15 مباراة في الدوري، وبات يتفاهم أكثر مع البرازيلي فينيسيوس جونيور المتوّج أخيرا بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والعائد من اصابة حيث تألق بدوره في الفوز القاري، فأهدى الهدف الأول للفرنسي واختتم التسجيل من ركلة جزاء.
ويشكّل فينيسيوس صاحب 8 أهداف في “لا ليغا”، ومبابي إلى جانب الانكليزي جود بيلينغهام القوة الضاربة في “القلعة البيضاء” بعدما عاد الاخير للعب ادوار حاسمة فرفع غلته إلى 6 أهداف في 13 مباراة.
ويجد رجال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أنفسهم أمام فرصة التقدم للمركز الأول قبل العطلة الشتوية في حال فوزهم على الضيف إشبيلية الأحد وتقاسم برشلونة وأتلتيكو النقاط في اليوم السابق.
كما يعوّل ريال على نجمه المتألق في خط الوسط الفرنسي إدواردو كامافينغا العائد من الإصابة ومن المتوقع أن يبدأ ضد الفريق الأندلسي.
وغالبا ما يكون الفرنسي خيارا للتناوب بالنسبة لانشيلوتي، ومع ارجاع مواطنه أورليان تشواميني إلى الدفاع بجانب الالماني أنتونيو روديغر، بات كامافينغا يملك الفرصة لتولي مسؤولياته في الوسط بعد اعتزال الالماني توني كروس وتقدم الكرواتي لوكا مودريتش بالسن (39 عاما) وفقدانه مركزه الأساسي.